موقع الشيخ الدكتور محمد حسب الله علي
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الكريم إن كنتَ زائراً فأهلا بكَ في موقعك المتميز .. ونأمل منك التسجيل معنا ومشاركتنا . وإن كنت عضواً .. فتفضل بتسجيل الدخول.
مع أحلى الأمنيات .


موقع الشيخ الدكتور محمد حسب الله علي

موقع إسلامي أصيل يؤسس لتعميق التواصل بين الأحبة في الله ، وخدمة علم أصول الفقه وتأصيل العلوم
 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلدخول
أسرة موقع الشيخ الدكتور محمد حسب الله محمد علي تهنئ الأمة الإسلامية جمعاء بحلول عيد الفطر المبارك أعاده الله علينا وعليكم بالخير واليمن والبركات. وأمة الإسلام أكثر أمنا وسلاما وتنمية ورفاهية.
يا شيخ محمد حسب الله لا تنسونا من صالح دعواتكم المباركة يا شيخ محمد حسب الله لا تنسونا من صالح دعواتكم المباركة يا شيخ محمد حسب الله لا تنسونا من صالح دعواتكم المباركة يا شيخ محمد حسب الله لا تنسونا من صالح دعواتكم المباركة يا شيخ محمد حسب الله لا تنسونا من صالح دعواتكم المباركة صلوا على رسول الله صلوا على رسول الله صلوا على رسول الله صلوا على رسول الله صلوا على رسول الله صلوا على رسول الله لا إله إلا الله لا إله إلا الله لا إله إلا الله لا إله إلا الله لا إله إلا الله لا إله إلا الله لا إله إلا الله
موقع الشيخ الدكتور مبارك المصري النظيف موقع الشيخ الدكتور مبارك المصري النظيف موقع الشيخ الدكتور مبارك المصري النظيف موقع الشيخ الدكتور مبارك المصري النظيف موقع الشيخ الدكتور مبارك المصري النظيف موقع الشيخ الدكتور مبارك المصري النظيف موقع الشيخ الدكتور مبارك المصري النظيف موقع الشيخ الدكتور مبارك المصري النظيف موقع الشيخ الدكتور مبارك المصري النظيف موقع الشيخ الدكتور مبارك المصري النظيف
موقع الشيخ الدكتور محمد حسب الله محمدعلي موقع الشيخ الدكتور محمد حسب الله محمدعلي موقع الشيخ الدكتور محمد حسب الله محمدعلي موقع الشيخ الدكتور محمد حسب الله محمدعلي موقع الشيخ الدكتور محمد حسب الله محمدعلي موقع الشيخ الدكتور محمد حسب الله محمدعلي موقع الشيخ الدكتور محمد حسب الله محمدعلي موقع الشيخ الدكتور محمد حسب الله محمدعلي موقع الشيخ الدكتور محمد حسب الله محمدعلي موقع الشيخ الدكتور محمد حسب الله محمدعلي
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» مفهوم الشرط عند الأصوليين
الأربعاء 19 فبراير 2014, 8:03 pm من طرف جميل_زيدان

» مفهوم الشرط عند الأصوليين
الأحد 11 سبتمبر 2011, 11:28 am من طرف Admin

» ضرب الزوجات.. شريعة ربانية أم عادة بالية؟!
السبت 10 سبتمبر 2011, 7:50 pm من طرف د. مبارك المصري النظيف

» من أمثال الشعوب العربية
السبت 10 سبتمبر 2011, 7:47 pm من طرف د. مبارك المصري النظيف

» شروط التسجيل في هذا الموقع
السبت 10 سبتمبر 2011, 7:42 pm من طرف د. مبارك المصري النظيف

»  فطور أم العريس
الخميس 18 أغسطس 2011, 3:46 pm من طرف د. مبارك المصري النظيف

» المظاهرات حرام والنصيحة لا تكون إلا سرا. هكذا قالوا
الخميس 18 أغسطس 2011, 3:37 pm من طرف د. مبارك المصري النظيف

»  الغرب يستولي على عوائد نفط المسلمين :
الخميس 18 أغسطس 2011, 3:25 pm من طرف د. مبارك المصري النظيف

» الكون كمصدر من مصادر المعرفة تعريفه وخصائصه
الخميس 18 أغسطس 2011, 3:12 pm من طرف د. مبارك المصري النظيف

مواضيع مماثلة
  • » ما هو مفهوم الجوده في التعليم
  • ازرار التصفُّح
     البوابة
     الرئيسية
     قائمة الاعضاء
     البيانات الشخصية
     س .و .ج
     بحـث
    نشاطات الشؤون العلمية
    جامعة القرآن الكريم وتأصيل العلوم
    الأستاذ الجامعي والبحوث العلمية
    مجالات العلوم المختلفة ولاسيما العلوم الطبيعية والتطبيقية، ولقد تمكنت كثير من جامعات العالم من تحقيق درجات عالية من التميز والريادة في مجالات محددة من مجالات البحث العلمي، بل وتحرص على استمرار هذا التميز والريادة في تلك المجالات من خلال باحثين متميزين يكون معظمهم من أعضاء هيئة التدريس الباحثين حتى تتحقق الفائدة التبادلية بين التعليم الجامعي والبحث العلمي. ونظراً لأهمية الدور الأساس الذي يمكن لعضو هيئة التدريس الجامعي الباحث القيام به في مجال البحوث المتخصصة ينبغي إيجاد صيغة فاعلة ومناسبة لتقنين عملية تقويم الجهود البحثية كافة وإيجاد الحوافز التي تدفع إلى التميز الحقيقي والريادة والحرص على الاستمرار في عملية البحث العلمي المتواصل والمترابط في مجالات محددة من خلال تخطيط بعيد المدى. لهذا الغرض فإن هذه الورقة تقدم استعراضاً موجزاً لمكونات النشاط البحثي المتعارف عليه حالياً في جامعة من جامعات المملكة العربية السعودية بالإضافة إلى دراسة بعض وسائل توجيه وتقويم النشاط البحثي وتحليل مدى فاعليتها في تحقيق التميز والريادة المرجوة. ثم تقدم صيغة مقترحة بديلة يرجى من تطبيقها - في توجيه النشاط البحثي للأستاذ الجامعي - تحقيق درجات عليا من التميز والريادة التخصصية الدقيقة في مجالات محددة من البحث العلمي. وتتميز الصيغة المقترحة في هذه الورقة بتأكيدها على استمرار وترابط البحوث العلمية لكل باحث ولكل جماعة بحثية في مؤسسات التعليم العالي والتأكيد على ضرورة إيجاد الحوافز المناسبة لجذب الباحثين المساعدين المتميزين... وللحديث بقية انظر: موقع الشيخ الدكتور مبارك المصري النظيف
    كيف تكون أسعد الناس
    كيف تكون أسعد الناس 1/ اترك المستقبل حتى يأتي , ولا تهتم بالغد ؛ لأنك إذا أصلحت يومك صلح غدك. 2/ ما مضى فات , وما ذهب مات , فلا تفكّر فيما مضى , فقد ذهب وانقضى. 3/ عليك بالمشي والرياضة , واجتنب الكسل والخمول , واهجر الفراغ والبطالة. 4/ جدد حياتك , ونوع أساليب معيشتك , وغير من الروتين الذي تعيشه. 5/ اهجر المنبهات والإكثار من الشاي والقهوة ، واحذر التدخين والشيشة وغيرها. 6/ كرر( لا حول و لا قوة إلا بالله ) فإنها تشرح البال , وتصلح الحال , وتحمل بها الأثقال , وترضي ذا الجلال. 7/ أكثر من الاستغفار , فمعه الرزق والفرج والذرية والعلم النافع والتيسير وحط الخطايا. 8/ البلاء يقرب بينك وبين الله ويعلمك الدعاء ويذهب عنك الكبر والعجب والفخر. 9/ لا تجالس البُغَضاء والثقلاء والحساد ، فإنهم حمى الروح , وهم حملة الأحزان. 10/ إياك والذنوب , فإنها مصدر الهموم والأحزان وهي سبب النكبات وباب المصائب والأزمات. 11/ لا تتأثر من القول القبيح والكلام السيئ الذي يقال فيك فإنه يؤذي قائله ولا يؤذيك. 12/ سب أعدائك لك وشتم حسادك يساوي قيمتك لأنك أصبحت شيئا ً مذكورا ًورجلاً مُهمّاً. 13/ اعلم أن من اغتابك فقد أهدى لك حسناته وحط من سيئاتك ، وجعلك مشهورا ً بين الناس , وهذه نعمة. 14/ ابسط وجهك للناس تكسب ودهم , وألن لهم الكلام يحبوك , وتواضع لهم يُجلّوك. 15/ ابدأ الناس بالسلام وحيهم بالبسمة وأعِرْهم الاهتمام لتكن حبيباً إلى قلوبهم قريباً منهم. 16/ لا تضيّع عمرك في التنقّل بين التخصُّصات والوظائف والمهن , فإن معنى هذا أنك لم تنجح في شيء. 17/ كن واسع الأفق والتمس الأعذار لمن أساء إليك لتعش في سكينة وهدوء , وإياك ومحاولة الانتقام. 18/ لا تفرح أعداءك بغضبك وحزنك فإن هذا ما يريدون , فلا تحقق أمنيتهم الغالية في تعكير حياتك. 19/ اهجر العشق والغرام والحب المحرم فإنه عذاب للروح ومرض للقلب , وافزع إلى الله و إلى ذكره و طاعته. 20/ أنت الذي تلوّن حياتك بنظرتك إليها, فحياتك من صنع أفكارك ، فلا تضع نظارة سوداء على عينيك. 21/ إذا وقعت في أزمة فتذكر كم أزمة مرت بك و نجّاك الله منها, حينها تعلم أن من عافاك في الأولى سيعافيك في الأخرى. 22/ لا شيء يساوي حسن اتصالك بالله. منقول عن موقع الشيخ الدكتور مبارك المصري النظيف
    شاطر | 
     

     مفهوم الشرط عند الأصوليين

    استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
    كاتب الموضوعرسالة
    Admin
    Admin


    عدد المساهمات: 7
    السٌّمعَة: 0
    تاريخ التسجيل: 17/08/2011

    مُساهمةموضوع: مفهوم الشرط عند الأصوليين   الأحد 11 سبتمبر 2011, 11:21 am

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله الذي خلق الإنسان وعلمه البيان، وفضل أهل العلم والخشية له والمعرفة به ويستغفر لهم كل شيء حتى الحيتان، والصلاة والسلام على خير خلق الله الذي بلغ دين الله، وحث الأمة على العلم وبين أنَّ مداد العلماء يقاس بدماء الشهداء أهل الإحسان،وعلى آله الطيبين وصحابته الأكرمين الذين نقلوا الدين حتى وصل غضاً طرياً إلى آخر الأزمان.

    وبعد: فإن دلالة الألفاظ من أهم مباحث أصول الفقه التي كان لها أثر كبير في الاختلاف في الفروع الفقهية ومن أهمها مفهوم المخالفة والذي ظهر أثره الكبير في الاختلاف في الفروع الفقهية بين القائلين به ومنكريه، ولذلك أحاول في هذا البحث الوقوف على قسم من أقسامه وهو مفهوم الشرط. وقد قسمت هذا البحث إلى الآتي:

    المقدمة:

    المبحث الأول: ماهية مفهوم الشرط وصيغته وأنواعه.

    المطلب الأول: ماهية مفهوم الشرط.

    المطلب الثاني: صيغة مفهوم الشرط وأنواعه.

    المبحث الثاني: حجية مفهوم الشرط.

    المطلب الأول: مثبتو مفهوم الشرط وأدلتهم.

    المطلب الثاني: نفاة مفهوم الشرط وأدلتهم.

    المطلب الثالث: نوع دلالة مفهوم الشرط عند القائلين به.

    المطلب الرابع: شروط العمل بمفهوم الشرط عند القائلين به.

    المبحث الثالث: أثر الاختلاف في مفهوم الشرط في الفروع الفقهية.

    الخاتمة: لخصت فيها أهم النتائج التي توصلت إليها.

    أسأل الله تعالى أن ينفع به، وأن يجعله خالصاً صواباً، وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وسلم.




    المبحث الأول: ماهية مفهوم الشرط وصيغته وأنواعه.

    قبل الخوض في آراء الأصوليين في حجية مفهوم الشرط، لابد من معرفة معناه في اللغة والاصطلاح وصيغته وأنواعه حتى نكون على بينة منه قبل الحكم عليه قبولاً ورداً، لأن الحكم على الشيء فرع تصوره.

    المطلب الأول: ماهية مفهوم الشرط.

    أولاً: تعريف مفهوم الشرط لغة:

    مفهوم الشرط مركب من كلمة (مفهوم) وكلمة (شرط) ولمعرفة المركب لابد من معرفة المفردات التي ركب منها.

    (أ) تعريف المفهوم لغة واصطلاحاً:

    المفهوم لغة: اسم مفعول من الفعل (فهم، يفهم) بكسر العين في الماضي وفتحها في المضارع، ومعناه عرف، أو علم، أو أدرك، يقال فهمت الشيء أي عرفته وعقلته، وتفاهم القوم أي عرف كل منهم ما يريده الآخر. واستفهمه أي طلب منه أن يعرفه الأمر، والفهامة الكثير الفهم[1].

    المفهوم اصطلاحاً: يطلق المفهوم على كل شيء فهم معناه من لفظه، ويعني هذا أن المفهوم من اللفظ المنطوق أقرب لأن يطلق عليه (مفهوم) إلا أن الأصوليين قصروا مصطلح المفهوم على المعنى الذي لا يستند إلى النطق إستاداً مباشراً، قال الزركشي: ( الألفاظ ظروف حاملة للمعاني والمعاني المستفادة منها تارة تستفاد من جهة النطق والتصريح وتارة من جهة التعريض والتلويح والثاني هو المفهوم فلما فهم من غير تصريح بالتعبير عنه سمي مفهوماً)[2].

    مما سبق يمكن تعريف المفهوم اصطلاحاً بأنه( المعنى المستفاد من اللفظ من جهة التعريض والتلويح لا من جهة النطق والتصريح)

    (ب) تعريف الشرط لغة واصطلاحاً:

    الشرط لغة: بسكون الراء إلزام الشيء والتزامه وجمعه شروط، وبفتح الراء-

    العلامة وجمعه أشراط ومنه قوله تعالى (فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَن تَأْتِيَهُم بَغْتَةً فَقَدْ جَاء أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ(َ[3] أي علاماتها[4] وهذا المعنى هو المقصود وسمي شرطاً لأنه علامة على الجزاء[5].

    الشرط اصطلاحاً:

    الشرط في الاصطلاح يأتي لعدة معاني وبحسب ما يضاف إليه، فهناك الشرط الشرعي والعقلي والعادي واللغوي، وسوف نعرفها فيما يلي:

    1/ الشرط الشرعي: هو ما جعله الشارع شرطاً، وإن أمكن وجود الفعل بدونه عقلاً. مثل الطهارة شرط في صحة الصلاة،

    2/ الشرط العقلي: هو ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم، مثاله الحياة شرط للعلم فلا يلزم من وجود الحياة وجود العلم حتماً.

    3/ الشرط العادي: هو ما يلزم من عدمه عدم مشروطه ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لمشروطه، عن طريق العادة، مثاله السلم شرط لصعود السطح.

    4/ الشرط اللغوي: هو ما يلزم من وجوده وجود مشروطه ومن عدمه عدم مشروطه عن طريق اللغة[6].

    والمقصود بالشرط عند الأصوليين الأدوات التي أعتبرها النحاة دالة على الشرطية مثل (إنَّ وإذا ومتى وغيرها من أدوات الشرط)[7].

    ثانياًً: تعريف مفهوم الشرط اصطلاحاً:

    عرف مفهوم الشرط في اصطلاح الأصوليين بتعريفات كثيرة منها:

    1/ عرفه ابن الحاجب بقوله: هو ما يستلزم نفي أمر على غير جهة السببية[8].

    2/ وعرفه الإمام الرازي بقوله: هو الذي يتوقف عليه تأثير المؤثر لا لذاته[9].

    3/ وعرفه أمير باد شاه بأنه: دلالة تعليق حكم على شرط على انتفاء الحكم بانتفاء الشرط فيثبت نقيضه.[10]

    4/ وعرفه البدخشي بأنه: ثبوت نقيض الحكم المعلق على شرط عند عدم وجود ذلك الشرط.[11]

    5/ وعرفه جلال الدين المحلي بأنه:دلالة النص المقيد بالشرط على نقيض الحكم عند انعدم ذلك الشرط.[12]

    6/ وعرفه الشيخ حسن العطار بأنه: ما فهم من تعليق الحكم على شيء بأداة شرط كـ( إن وإذا).[13]

    7/ وعرفه الشوكاني بأنه: دلالة اللفظ المفيد لحكم معلق على شرط على ثبوت نقيض ذلك الحكم في المسكوت عنه عند عدم الشرط[14].

    8/ وعرفه ابن شهاب بقوله: هو تقييد الحكم بما هو مقرون بحرف شرط[15].

    التعريف المختار وشرحه:

    إذا تأملنا في التعريفات السابقة نجدها متقاربة في تعريف مفهوم الشرط وفي بعضها تفصيل ويمكن من خلالها صياغة تعريف يجمعها فيقال مفهوم الشرط هو:

    دلالة اللفظ المقيد فيه الحكم بأداة شرط على نفي الحكم عند انتفاء الشرط.

    شرح التعريف: قوله( دلالة) من دل دَلَالة ودِلًالة بالفتح والكسر والفتح أولى، وقيل الفتح في الأعيان والكسر في المعاني فيقال دَل على الطريق دَلَالة ودل الدليل دِلَالة، والدليل هو المرشد والمرشد الناصب والذاكر أو ما به الإرشاد،[16] وقوله(اللفظ المقيد فيه الحكم) قيد أول أخرج به دلالة غير اللفظ باعتبار أن دلالة المفهوم من دلالة اللفظ ودلالة الأعيان ودلالة غير الحكم، والمراد بالحكم الطلب أو الخبر وليس المراد به الحكم الشرعي، وقوله(بأداة شرط) أدوات الشرط هي إن وإذا، ومتى وغيرها، وهو قيد ثاني أخرج به التعليق بغير أداة الشرط كالتعليق بالصفة والعدد وغير ذلك، وقوله(على نفي الحكم عند انتفاء الشرط) أي عدم تعلق الحكم عند عدم وجود الشرط الذي قيد به الحكم.

    المطلب الثاني: صيغة الشرط:

    المقصود بصيغة الشرط أدوات الشرط التي اعتبرها أهل اللغة للشرط. وهي:

    أولاً: (إنَّ) وهي أم الأدوات لأنها لا تخرج عن الشرط بخلاف غيرها وهى للتوقع كقوله: أنت طالق إن دخلت الدار[17].

    ثانياً: (إذا) وهي للمحقق كقوله: أنت حر إذا أحمر البسر. وقد يستعمل في التوقع (كإنَّ) مجازاً[18]. قال التفتازاني في المطول: فإنَّ وإذا للشرط في الاستقبال لكن أصل إنَّ عدم الجزم بوقوع الشرط في اعتقاد المتكلم فلا تقع في كلام الله إلا على سبيل الحكاية أو على ضرب من التأويل، وأصل إذا الجزم بوقوعه في اعتقاده. ولذلك كان النادر الوقوع موقعاً لأن، لأنَّ النادر غير مقطوع به في الغالب وغلب لفظ الماضي في الاستعمال مع إذا لأنَّ الماضي أقرب للقطع بالوقوع نظراً إلى لفظه الموضوع للدلالة على الوقوع وإن كان بالنظر إلى المعنى على الاستقبال لأن إذا الشرطية تقلب الماضي إلى معنى المستقبل[19].

    ثالثاً: (لو) للشرط في الماضي مع القطع بانتفاء الشرط فيلزم عدم الثبوت والمضي في جملتها.[20]

    رابعاً: ويجئ شرطاً من الأسماء( من وما وأيُّ ومهما) ومن الظروف (أين وأنى ومتى وأينما وما وكيف) يجازى بها معنىً لا عملاً خلافاً للكوفيين[21].

    المطلب الثالث: أقسام الشرط أو أنواعه:

    قال البزدوي: الشرط خمسة أقسام هي:

    القسم الأول: الشرط المحض: وهو ما يمتنع به وجود العلة، أي يمتنع بالتعليق به وجود العلة، فإذا وجد الشرط وجدت العلة فيصير الوجود مضافاً إلى الشرط دون الوجوب، وذلك في كل تعليق بحرف من حروف الشرط.

    القسم الثاني: الشرط الذي هو في حكم العلل: وهو كل شرط لم يعارضه علة صالحة لإضافة الحكم إليها صلح ذلك الشرط أن يكون علة يضاف إليه الحكم خلفاً عن العلة وإن لم يكن تأثير في الحقيقة.

    القسم الثالث: الشرط الذي في حكم الأسباب: وهو الشرط الذي يعترض عليه فعل مختار غير منسوب إليه وأن يكون سابقاً عليه، مثاله: رجل حل قيد عبد حتى أبق، فإن الحال لا يضمن قيمة العبد لمالكه عند الحنفية.

    القسم الرابع: الشرط الذي هو اسماً لا حكماً ويسمى شرط مجازاً، لتخلف حكمه وهو وجود الحكم عند وجوده إلا أنَّ وجود الحكم لما كان يفتقر إليه في الجملة كان شرطاً صورة لا معنى.

    القسم الخامس: الشرط الذي هو علامة، كالإحصان في باب الزنا، وهو علامة لأن حكم الشرط أن يمنع انعقاد العلة إلى أن يوجد الشرط، وهذا لا يكون في الزنا بحال، لأن الزنا إذا وجد لا يتوقف حكمه على إحصان يوجد بعده ولكنَّ الإحصان إذا وجد كان معرفاً لحكم الزنا[22].

    المبحث الثاني:حجية مفهوم الشرط.

    اختلف الأصوليون في اعتبار مفهوم الشرط ودلالته على الأحكام إلى مذاهب وقبل الخوض في مذاهبهم لابد من تحرير موضع النزاع والاختلاف.

    تعليق الحكم بالشرط يدل على أمور أربعة:

    الأمر الأول: ثبوت الجزاء عند ثبوت الشرط.

    الأمر الثاني: عدم الجزاء عند عدم الشرط.

    الأمر الثالث: دلالة النطق على ثبوت الجزاء عند ثبوت الشرط.

    الأمر الرابع: دلالة النطق على عدم الجزاء عند عدم الشرط.

    فالأمور الثلاثة الأول متفق عليها والرابع هو المختلف فيه بعد الاتفاق على أن عدم الجزاء ثابت عند عدم الشرط، لكن عند القائلين بالمفهوم ثبوته لدلالة التعليق عليه، وعند النفاة ثابت بمقتضى البراءة الأصلية، فالحكم متفق عليه والخلاف في علته، فالخلاف هو في دلالة حرف الشرط على العدم عند العدم لا على أصل العدم عند العدم، فإن ذلك ثابت قبل أن ينطق الناطق بكلام[23].

    المطلب الأول: سبب الخلاف في حجية مفهوم الشرط:

    قال أبو زيد الدبوسي: انتفاء المعلق حال عدم الشرط لا يفهم من التعليق بل يبقى على ما كان قبل ورود النص. قال: وحاصل الخلاف يرجع إلى أن الشرط هل يمنع انعقاد علة الحكم فعندنا يمنع وعندهم لا، فإذا لم يكمن الشرط عندهم مما يمنع العلة كانت العلة موجودة وكانت موجبة للحكم والشرط يمنع وجود الحكم. وعندنا الشرط يمنع انعقاد العلة لم تكن العلة موجودة حتى توجب الحكم فلم يتصور استناد منع الحكم إلى الشرط[24]، وقال التفتازاني: ومرجعه (أي الاختلاف في الشرط) إلى الاختلاف في أن أثر الشرط في منع السبب أو في منع الحكم فقط، لكن الحق هو الثاني[25]، يعني وقع الخلاف فيما إذا قال مثلاً: إن دخلت الدار فأنت طالق.هل دخول الدار شرط لجعل أنت طالق سبباً موجباً لوقوع الطلاق، أو شرطاً لوقوع الطلاق[26]. وهناك رأي آخر فيما بُنِي عليه الخلاف في حجية مفهوم الشرط قاله الكمال ابن الهمام حيث قال في التحرير: وما قيل من بناء الخلاف على أن الشرط مانع من السبب فعدم الحكم بالأصل عندنا(أي الحنفية) من الحكم عنده بانتفاء شرطه وانبى عليه صحة تعليق الطلاق والعتاق بالملك وعدمه عنده، إلى أن قال:وإنما يتفرعان معاً على الخلاف في اعتبار الجزاء من التركيب الشرطي يفيد حكمه على عموم التقادير خصصه الشرط بإخراج ما سوى ما تضمنه (الشرط من التقادير الحاصلة مع وجود الشرط) عن ثبوت الحكم معه فيكون النفي مضافاً إليه (أي الشرط) لأنه دليل التخصيص أي يخصص الحكم بما تضمنه، فالثبوت والانتفاء حكمان شرعيان ثابتان باللفظ منطوقاً ومفهوماً[27]. قال أمير باد شاه: وجه الابتناء أن وجود المحل شرط لانعقاد السبب، وقيل الملك لا وجود له فلا ينعقد، وإذا كان تأثير التعليق في عدم انعقاد الحكم فقط فالسبب باق على سببيته، وصحة التعليق تستلزم صحة السببية، وعدم وجود المحل يستلزم عدم صحة السببية، وعدم السببية يستلزم عدم صحة التعليق[28].

    مما سبق سرده يتبين لنا أن الخلاف في حجية مفهوم الشرط ينبني على أحد أمرين:

    الأول: أن الشرط عند من قال بمفهوم الشرط مانع من الحكم فتعلق الحكم بالشرط سبب عندهم وعليه فعدم الحكم مضاف إلى انتفاء شرطه مع وجود سببه، فانتفاء الحكم عندئذٍ يكون بسبب التعليق بالشرط، وعند من نفى المفهوم يكون الشرط مانعاً من انعقاد السبب فعدم الحكم مضاف إلى عدم سببه فانتفاء الحكم عندئذٍ يكون بالعدم الأصلي.

    الثاني:أن سبب الخلاف مبني على اعتبار الجزاء من التركيب الشرطي يفيد حكمه على جميع التقادير خصصه الشرط بإخراج ما سوى ما تضمنه الشرط أم لا ؟.

    المطلب ثاني: مذاهب الأصوليين في حجية مفهوم الشرط:

    بناء على الخلاف السابق اختلف الأصوليون في حجية مفهوم الشرط والعمل به إلى مذهبين:

    المذهب الأول: المثبتون لمفهوم الشرط وأنه حجة:

    وهو مذهب القائلين بمفهوم المخالفة عموماً حيث قال به جمهور المالكية[29] والشافعية[30] والحنابلة[31] وأكثر المتكلمين ومنهم أبو الحسين البصري[32] وذهب إلى القول به بعض من لا يقول بمفهوم الصفة كالكرخي[33] وابن سريج[34] وإمام الحرمين[35].

    المذهب الثاني: مذهب نفاة مفهوم الشرط:

    وإليه ذهب الحنفية[36] عدا الكرخي، والمعتزلة[37]، والقاضي أبوبكر الباقلاني[38]، والغزالي[39]، والآمدي[40]، وأبو الوليد الباجي[41] من المالكية.

    الأدلـة: استدل أصحاب كل مذهب على ما ذهبوا إليه بأدلة نوردها فيما يلي:

    أولاً:أدلة أصحاب المذهب الأول:

    استدل القائلون بحجية بمفهوم الشرط بالأدلة التالية:

    الدليل الأول: أنَّ يعلى بن أمية رضي الله عنه قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنه ما بالنا نقصر وقد أمنا وقد قال الله تعالى(وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ)[42] فقال عمر عجبتُ مما عجبتَ منه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:

    (صدقة تصدق الله بها عليكم فأقبلوا صدقته).[43]وجه الاستدلال: أنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنه و يعلى بن أمية رضي الله عنه من فصحاء العرب وقولهما حجة فيما يتعلق بمعاني الخطاب، وقد فهما من الآية أنَّ قصر الصلاة معلق على شرط الخوف فإذا زال الخوف فلا قصر ولذلك تعجبا، فلو لم يعقلا من الشرط نفي الحكم عما عداه لم يكن لتعجبهما معنى، وقد أقر الرسول صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب رضي الله عنه على ذلك وبين أنَّ القصر مع الأمن رخصة من الله، فدل كل ذلك على أنَّه لغته صلى الله عليه وسلم ولغة أصحابه ولولا إفادته له لغة لما فهماه ولما أقر الرسول صلى الله عليه وسلم[44]. وقد اعترض على هذا الدليل بعدة اعتراضات منها:

    أولاً: لا نسلم أنهما فهما ذلك ولا أنهما سألا عنه بناءً على ما ذكرتم، ولا تقرير الرسول صلى الله عليه وسلم لعمر بن الخطاب رضي الله عنه على ما ذكرتم من الفهم ولا تقرير عمر ليعلى بن أمية رضي الله عنهما عليه، فهما لم يبنيا كلامهما على الشرط في قوله(إِنْ خِفْتُمْ) بل على أنَّ الأصل في الصلاة الإتمام، وأنَّ حالة الخوف مستثناة من ذلك فلو زال الخوف فلم لا تعود الصلاة إلى الإتمام ؟ فلذلك تعجبا من ثبوت القصر مع الأمن، فالعجب ليس مصدره مفهوم الشرط بل مصدره ما هو الأصل في الصلاة، وأنَّ الإتمام واجب بحكم الأصل حيث جاءت الآيات القرآنية تثبت ذلك منها قوله تعالى(حَافِظُواْ عَلَى الصَّلَوَاتِ والصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُواْ لِلّهِ قَانِتِينَ)[45] وقوله(فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً)[46] فلما استثنيت حالة الخوف كان النص موقوفاً عليها وعند عدمه تعود إلى الآيات الآمرة بالإتمام فاعتراض عمر ويعلى رضي الله عنهما نظراً لهذا المعنى[47]، وإذا كان هذا الاحتمال واقعاً لم يتعين أنَّ يكونا قد فهما من تعليق الحكم بالشرط الدلالة على نفي القصر عند انتفاء الخوف[48].

    أجيب عن هذا الاعتراض: بأنه ليس هناك ما يدل على وجوب الإتمام بل العكس هو المروي عن الصحابة رضي الله عنهم فقد ورد عن عائشة رضي الله عنها: (أنَّ الصلاة إنما فرضت ركعتين فأقرت في صلاة السفر وزيدت في صلاة الحضر)[49] وعلى هذا ففهمهما جاء من مفهوم المخالفة[50].

    وردَّ هذا الجواب: بأنَّ ما ذكر في الحديث حجة على المستدل لأنه لو امتنع المشروط عند عدم الشرط لما جاز القصر عند عدم الخوف، فجاز فعلمنا أنَّه لا يجب المشروط عند عدم الشرط فلا يكون مفهوم الشرط حجة.[51]

    أجيب عن هذا الاعتراض: بأنَّ ظاهر الشرط يمنع عن ذلك ولهذا تعجبا، لكن لا يمتنع أن يوجد دليل يدل على خلاف ذلك الظاهر، ولا يمتنع أن يكون الشرط قد ورد ليؤكد حال المشروط، ولأن السبب في إباحة القصر هو حال الخوف فشرط لأن الحال اقتضته[52]، وأنَّ هذا الاعتراض لا يتأتى هنا لأن من شرط العمل بمفهوم المخالفة عند القائلين به ألا يعارض المفهوم المخالف ما هو أقوى منه من المنطوق.[53]

    ثانيا: أنَّ المراد بالصلاة في الحديث صلاة الخوف، فيكون المراد بالقصر قصر الحركات والسكنات، يعني إباحة الصلاة بالإيماء مع تخفيف القراءة والتسبيحات لا قصر الأربع إلى اثنين.[54]

    أجيب عن هذا الاعتراض: بأنَّ الحديث ينبؤ عن هذا سياقاً ونصاً، ثم إنَّ هذا مردود بما روي عن أمية بن عبد الله أنَّه قال لابن عمر رضي الله عنهما كيف تقصر الصلاة وإنما قال الله ( فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تَقْصُرُواْ مِنَ الصَّلاَةِ إِنْ خِفْتُمْ أَن يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ)[55] فقال ابن عمر رضي الله عنه: (يا ابن أخي إنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أتانا ونحن ضُلال فعلمنا فكان فيما علمنا أنَّ الله عز وجل أمرنا أن نصلي ركعتين في السفر)[56]، فدل ذلك على أنَّ المقصود بالصلاة صلاة السفر.[57]

    الدليل الثاني: ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنَّه خالف الصحـابة فـي توريث الأخت مع البنت واحتج بقوله تعالىSad إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ)[58] وهذا تعلق بدليل الخطاب وأنَّه لما ثبت ميراث الأخت عند عدم وجود ولد دل على أنَّه عند وجوده لا تستحقه وهو من فصحاء الصحابة وعلمائهم ولم ينكر أحد استدلاله فدل على أنَّه مقتضى اللغة، وكذلك قال الأنصار: لا غسل بالتقاء الختانين، واحتجوا بقوله صلى الله عليه وسلم ( الماء من الماء)[59] وهذا استدلال بدليل الخطاب، وأجاب من أوجب الغسل منهم بأنَّ حديث( الماء من الماء) منسوخ، وهذا اتفاق منهم على دليل الخطاب.[60]

    اعترض على هذا الدليل: أنَّه لا نسلم أنَّ ابن عباس رضي الله عنه وغيره رجعوا في هذه المواضع إلى دليل الخطاب وإنما رجعوا إلى الأصل، وذلك أنَّه ثبت الحكم في المواضع التي تناولها الخطاب بالنطق، ورجعوا فيما لا خطاب فيه إلى الأصل وهو أنَّه لا ميراث ولا غسل.[61]

    أجيب عن هذا الاعتراض: بأنَّهم لم يرجعوا في هذه المواضع إلا إلى دليل النطق ودليل الخطاب لأنَّ الصحابة رضي الله عنهم قالوا في قوله صلى الله عليه وسلم (الماء من الماء) كان رخصة ثمَّ نسخ وقد نص على ذلك حديث الترمذي ( إنما الماء من الماء كان رخصة في أول الإسلام ثمَّ نهى عنها)[62] والصحابة أرادوا بذلك دليل الخطاب ولو رجعوا إلى الأصل لما وصفوه بالنسخ لأنَّ النسخ رفع ما ثبت بالشرع فأما ما كانوا عليه في الأصل ونقل إلى غيره فلا يقال أنه منسوخ، فدل على أنّ المحتج منهم إنَّما استدل بدليل الخطاب.[63]

    الدليل الثالث: أنَّ النحويين سموا كلمة(إن) حرف شرط وذلك ظاهر في كتبهم والشرط ما ينتفي الحكم عند انتفائه فيلزم أن يكون المعلق بهذا منتفياً عند انتفاء المعلق عليه، وذلك لأنهم يقولون ( الوضوء شرط في صحة الصلاة، والحول شرط في وجوب الزكاة) وعنوا بكونهما شرطين: انتفاء الحكم عند انتفائهما والاستعمال دليل الحقيقة ظاهراً.[64] قال إمام الحرمينSad ونحن نعلم من مذاهب العرب قاطبة أنها وضعت باب الشرط لتخصيص الجزاء به)[65]

    اعترض على هذا الدليل بثلاثة أوجه: الوجه الأول: إنَّ تسمية(إن) حرف شرطإنما هو اصطلاح للنحاة كاصطلاحهم على ( الرفع والنصب) وغيرهما, وليس ذلك مدلولاً لغوياً، فلا يلزم من انتفائه انتفاء الحكم.[66]

    أجيب عن هذا الاعتراض: أنا نستدل باستعمالها الآن للشرط على أنها في اللغة كذلك إذ لو لم تكن لكانت منقولة عن مدلولها والأصل عدم النقل[67]، وقال ابن السبكي: إن كانت الاصطلاحات حادثة بعد الوضع ولكن كلامنا في المعلق على الشيء بأداة يفهم منها العرب ما يطلق عليه المصطلحون الشرط، وهذا الذي يفهم من الشرط ليس مكتسباً من تسميته شرطاً، والحاصل أنَّ المصطلح

    إنما هو للتسمية للمعنى السابق المفهوم عند العرب.[68]

    الوجه الثاني: قال البيضاوي: (قيل يلزم ذلك لو لم يكن للشرط بدل)،[69] يعني سلمنا أنَّه شرط لغة لكن لا نسلم أنَّه يلزم من انتفائه انتفاء المشروط، لأنه قد يكون له بدل يقوم مقامه، وإنما يلزم ذلك لو لم يكن له بدل.[70]

    أجيب عن هذا الاعتراض: أن ما وجد ما يقوم مقامه ليس ذلك بعينه شرطاً، بل الشرط أحدهما وحينئذٍ فيتوقف انتفاؤه على انتفائهما معاً لأن مسمى أحدهما لا يزول إلا بذلك فلا يزول بزوال واحد منهما، وهذا ليس مدعانا بل المدعى في شيء قام الدليل على أنَّه شرط بعينه.[71]

    الوجه الثالث: لو منع الشرط من ثبوت الحكم عند فقده لكان قوله سبحانه وتعالىSadوَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً)[72] يدل على أنه لم يحظر الإكراه على البقاء إن لم يردن التحصن وليس كذلك بل هو حرام مطلقاً.[73]

    أجيب عن هذا الاعتراض: بأنا لا نسلم أنه ليس كذلك أي لا نسلم عدم انتفاء الحرمة عند عدم إرادة التحصن، بل حرمة الإكراه عند عدم إرادة التحصن منتفية لامتناع تصور الإكراه حينئذٍ، فإن الإكراه إنما يتصور على ما لا يريده الإنسان المكره لأنه حمل الشخص على مقابل مراده، فإذا لم يتصور الإكراه جاز أن يقال ليس بحرام لأنَّه ليس بمتصور والحرمة فرع كونه متصوراً، وأنَّ فائدة قوله(إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً) للتنصيص على قبح فعلهم والنداء بتشنيع أمرهم.[74] قال الرازي: (والظاهر يقتضي ألا يحرم الإكراه على البغاء إذا لم يردن التحصن ولكن لا يلزم من عدم الحرمة القول بالجواز، لأن زوال الحرمة قد يكون لطريان المحل وقد يكون لامتناعه عقلاً وهاهنا كذلك لأنهنَّ إذا لم يردن التحصن فقد أردن البغاء وإذا أردن البغاء امتنع إكراههن على البغاء،[75] لأنه إذا لم تكن داعية إلى مقابل الفعل المكره أو له داعية إلى الفعل المكره عليه فلا يتصور الإكراه على ذلك الفعل أصلاً،[76] وإن كان غير متصور أو ممتنع لا تتعلق به الحرمة لأن المستحيل لا يجوز التكليف به.[77]

    الدليل الرابع: أنَّه لو لم ينتف الحكم بانتفاء الشرط، وجاز أن يوجد مع عدمه لجاز أن يكون كل شيء شرطاً في كل شيء، حتى يقال: إنَّ دخول زيد شرط في كون السماء فوق الأرض، وإن وجد ذلك مع عدم الدخول، لأنَّ الشرط لا يختص به الحكم، وفي القول بهذا خروج عن اللغة والعقل.[78]

    اعترض على هذا الدليل: بأنَّه لو وقف الحكم على الشرط لما صح قيام الدلالة على ثبوت شرط آخر يوجب ثبوت الحكم مع عدم الشرط الأول، ونحن نعلم أنَّه لو قال إن دخل زيدٌ الدارَ فأعطه درهماً، وإن دخل المسجد فأعطه درهماً، فلو دخل المسجد ولم يدخل الدار استحق الدرهم وإن كان الشرط في استحقاق الدرهم دخول الدار أولاً، فلم ينتف الحكم لانتفاء الشرط الأول.[79]

    أجيب عن هذا الاعتراض بوجهين:

    الوجه الأول: أنَّ الأصل عدم الشرط الثاني إذ الأصل التعليق على شرط واحد لأنه مستقل بتصحيح تأثير المؤثر فالزائد خلاف الأصل فلا يعتبر تقديره، وحينئذٍ يصح قولنا: ينتفي الحكم لانتفاء الشرط.[80]

    الوجه الثاني: أنَّه إنما لم ينتف الحكم لانتفاء الشرط الأول لأن الشرط الأول لم يتعرض للشرط الثاني بنفي ولا إثبات فإذا ثبت الشرط الثاني للحاجة إليه وثبت التعليق بينهما فإنَّ الحكم لا ينتفي إلا بانتفائهما.[81]

    الدليل الخامس: أنَّ فائدة وصفنا له بأنه شرط أن ينتفي الحكم بانتفائه وإن صح أن يوجد الشرط مع عدم الحكم كالشروط العقلية.[82]

    اعترض على هذا الدليل بوجهين:

    الوجه الأول: أنَّ هذا لا يصح إذ لو كان صحيحاً لاستحال أن يشترط في حكم واحد صفات كثيرة لاستحالة ذلك في الشروط العقلية.

    الوجه الثاني: أنَّ فائدة وصفنا له بأنَّه شرط أن يكون معناه أنَّه أخذ ما يشترط في ثبوت هذا الحكم ولذلك لو قال لزوجته: إن دخلت الدار فأنت طالق، كان هذا شرطاً في وقوع الطلاق، ثمَّ لا يدل ذلك على انتفاء الطلاق بغير دخول الدار.[83]

    الدليل السادس: من العقل:

    وهو أن تخصيص الشيء بالحكم ذكراً يقتضي فائدة مخصوصة وليس ذلك إلا نفي الحكم عن غيره، فالمعلق بالشرط إذا كان يوجد عند وجود الشرط ويوجد عند عدم الشرط لم يكن للتعليق بالشرط فائدة، وتخصيص أفراد البلغاء يستدعي الفائدة فالشارع أولى، وتخصيص الحكم به فائدة محققة والأصل عدم غيرها من الفوائد، فإنَّ الكلام فيما لم يظهر للتخصيص فائدة أخرى فيتعين تخصيص الحكم به.[84]

    اعترض على هذا الدليل:

    بأنَّ هذا الاستدلال فاسد لأنّهَ مجرد الدعوى أنَّه لا فائدة سوى نفي الحكم عن غيره، وما لم يثبت بالدليل أنَّه لا يتصور فائدة أخرى وأنَّ الفائدة مقصورة على نفي الحكم عن غيره، فلا يستقيم هذا الكلام ولا يتصور ذلك،[85] وأيضاً هو إثبات لوضع التخصيص لنفي الحكم عن المسكوت عنه بما فيه من الفائدة، ولا يثبت الوضع بغير نقل.[86]

    أجيب عن هذا الاعتراض:

    بأنَّه إثبات للوضع بالاستقراء لأنا استقرينا كلام العرب فوجدنا كل ما ظنَّ ألا فائدة سوى واحدة تعينت لأن تكون مراد للواضع لأنَّه حكيم وهو كذلك، فاندرج في القاعدة الكلية الاستقرائية فكان إثباتاً بالاستقراء لا بالفائدة، وأنَّه يفيد الظهور فيه فيكتفى به.[87]

    ثانياً:أدلة أصحاب المذهب الثاني:

    استدل القائلون بعدم حجية مفهوم الشرط بالنص والمعقول:

    أولاً: أدلتهم من النص: استدلوا بقوله تعالىSad وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِباً فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ)[88] وقوله تعالى (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)[89] وقوله تعالىSad إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ)[90] فالله تعالى حرم الظلم في هذه الأشهر، وموجب ما ذكرتم أن يُنفى حرمة الظلم في أشهر أخر، وهذا خلاف إجماع الأمة، وقوله تعالىSad وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ)[91] وفي جميع هذه الآيات الحكم غير منتف عند انتفاء الشرط، فلو كان التعليق يقتضي انتفاء الحكم المنطوق به لما كان الأمر كذلك.[92]

    اعترض على هذا الدليل بالآتي:

    أولاً: أنَّ ظاهر الشرط لا يمنع من ذلك، لكن لا يمتنع دليل على خلاف ذلك. وقيل هذا الجواب ضعيف، وردَّ عليه بأنَّ الأصل عدم المعارض ولأنَّ وجود ذلك المعارض يقتضي وجود المقتضي والمانع فيلزم الترك لأحدهما وكل ذلك خلاف الأصل.[93]

    ثانياً: لا يجوز العمل بهذا المفهوم (من الآيات) لأن شرط العمل بالمفهوم ألا يخالفه منطوق وقد خالف هذا المفهوم صرائح، وأيضاً من شرط العمل بالمفهوم ألا توجد للذكر فائدة سوى نفي الحكم عن المسكوت وهنا توجد فوائد.[94]

    ثالثاً: أنا لا ندعي أنَّ الشرط يدل على الانتفاء قطعاً، وإنَّما يدل عليه ظاهراً بطريق الالتزام والدليل الظاهر لا يمتنع تركه لامتناع إجرائه على ظاهره أو لدليل أرجح منه كما في العموم وهو أظهر دلالة على ما يخرج منه من المفردات وهذا جواب جملي أما التفصيلي فكما يلي: فأما الآية الأولى وهي قوله تعالىSad وَإِن كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِباً فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ) ترك العمل بالمفهوم فيها لخروجها مخرج الغالب، وأما الآية الثانية: (وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَن يُكْرِههُّنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِن بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَّحِيمٌ) ترك العمل بالمفهوم فيها لامتناع الإكراه للمختارات لأنهنَّ إن لم يردنَّ تحصناً فهنَّ مختارات مريدات للبغاء ولا إكراه مع الإرادة، وأما الآية الثالثة وهي قوله تعالىSadإِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِندَ اللّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْراً فِي كِتَابِ اللّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلاَ تَظْلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمْ) فقد عارض المفهوم منطوق نصوص من الكتاب والسنة، ومن شرط المفهوم ألا يعارض منطوق وقد خالف هذا المفهوم صرائح، وأما الآية الرابعة وهي قوله تعالىSad وَاشْكُرُواْ لِلّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) فليس جارياً على الشرط الحقيقي وإنما التنبيه على المعنى المقصود من الشكر، كما يقول الرجل لابنه : إن كنت ولدي فبرني وليس شاكاً في البنوة وإنما قصد أن من صفة الابن أن يبر والده، ومثله قوله تعالىSad وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ),[95] يعني أنَّ من صفة المؤمن ترك الربا، ونظائره كثيرة في القرآن، وبعضهم يسمي هذا خطاب التهييج والإلهاب.[96]

    الدليل الثاني: أنَّ ما علق عليه الشرط بكلمة (إن) إما أن يكون شرطاً أو لا يكون شرطاً، فإن لم يكن شرطاً فلا يلزم منه نفي الحكم، وإن كان شرطاً فلا يخلو إما أن يكون من لوازم الشرط انتفاء الحكم المعلق عليه مطلقاً عند انتفائه، أو لا يكون لازماً له والأول محال، وإلا امتنع القصر المعلق على وجود الخوف بكلمة (إن) وهو خلاف الإجماع، وإن كان الثاني فهو خلاف المطلوب.

    اعترض على هذا الدليل بالآتي: أنَّ هذا لا يدل على المطلوب لأن المطلوب من الخصم أنَّ صيغة التعليق لا تدل على عدم ما دخلت عليه صيغة(إن) عند عدم الشرط، وهو لم يدل على ذلك بل يدل على أنه ليس من لوازم الشرط انتفاء الحكم المعلق عليه مطلقاً عند انتفائه وليس هذا المطلوب، بل المدعى تحقق الدلالة على العدم لا كون العدم لازماً على لعدم المشروط، ونحن نكتفي فيما ندعي بظهور الاختصاص فلو أنكر منكر ما ذك
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
    http://hassaballa.sudanforums.net
    جميل_زيدان



    عدد المساهمات: 1
    السٌّمعَة: 10
    تاريخ التسجيل: 19/02/2014

    مُساهمةموضوع: رد: مفهوم الشرط عند الأصوليين   الأربعاء 19 فبراير 2014, 8:03 pm

    اين المراجع في هذا البحث وكيف ارجع لها لأني جديد في المنتدى
    الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
     

    مفهوم الشرط عند الأصوليين

    استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
    صفحة 1 من اصل 1

     مواضيع مماثلة

    -
    » مفهوم الأسطورة
    » مفهوم الجودة من المنظور الاسلامى

    صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
    موقع الشيخ الدكتور محمد حسب الله علي :: -